الخميس، 11 يونيو 2009

عم خميّس

المولدي زليلة (عم خميّس)

أجـرى الحـوار نـاجـي الخـشنـاوي

...هو الذي كان يجمع أعقاب السجائر من على أرصفة الشوارع والأنهج والأزقة الباردة ليدخنها بشراهة أسطورية... وهو الذي كان ينبش المزابل والحاويات الحديدية هنا وهناك بحثا عن فتات الخبز اليابس ليقضمها رفقة القطط والكلاب السائبة... وهو الذي هرب من ثكنة الجيش الفرنسي بسيارة مصفحة ليحكم بالإعدام مرتين وينجح في الإفلات من تنفيذ العقاب...
هو عم خميس كما يحلو لكل رفاقه وأصدقائه أن ينادونه... وهو أيضا المولدي زليلة مثلما هو مسجل بدفاتر الحالة المدنية ببلدية أولاد يانق بجزيرة قرقنة ذات 27 ديسمبر 1917....
عم خميس هو الذي عمل كناسا بشركة السكك الحديدية ثم تطوع في الجندية سنة 37 بجيش الباي... والمولدي زليلة هو الذي ناضل في صفوف الحزب الشيوعي وأسس جريدة العامل التونسي والمهاجر بمدينة قرونوبل الفرنسية...
قبل أن ألتقيه، وإلى زمن غير بعيد كنت أؤمن بأن قيمة الحياة لا تكمن في الامتداد وطول الأعوام، بل تكمن أساسا في كيفية استخدامها وتوظيف عمر الواحد منا بالشكل الأنسب لامتلاك ناصية حياته... بعد أن عرفته وجالسته لأيام معدودات لم تتجاوز الثلاثة، لم أتراجع عن إيماني هذا، وإنما تعلمت منه أيضا أن العمر الطويل هو الذي يكتنز سر الحياة ومكنوناتها...


*وأنت تدخل سنتك التسعين، كيف يمكنك أن تقدّم مسيرتك لقراء الشعب ؟

ـ في ميلادي ، عندما كان عمري ستة سنوات لم أكن جميلا ووسيما فتكوّنت لدي عقدة نقص، ممّا جعلني أنعزل عن أصدقائي وصرت ميّالا لمصاحبة الرجال الكبار والذين تعلّمت من مجالستهم الكثير من خبايا الدنيا، كما أن كل الرجال الذين تعرّفت عليهم في صغري أحبّوني لأنّى كنت أروي لهم ملخصات عن بعض الكتب التي كانت تقع بين يدي مثل سيرة عنترة ابن شدّاد وسيرة سيف بن ذي يزن، فصار لدي فائض من الكبرياء والأنفة يلازمني إلى يوم الناس هذا.
كما كنتُ في صغري أدافع عن الحيوانات وعن المرأة والمرضى والصغار والعمّال والفقراء والمهمّشين، فتكوّنت لدي روح نقابية منذ نعومة أظافري، ثم تشكّل وعيي النقابي بعد ثورة أكتوبر ، وبدأت الأفكار تتحرّك في إتجاهات ثلاث (الميناء والسكك الحديدية والترامواي).
ثم قدمتُ إلى تونس العاصمة سنة وصرت من جلاّس مقهى الأندلس أين تعرّفت إلى أبو القاسم الشابي ومحمد زين العابدين السنوسي، ثم اشتغلتُ في السكك الحديدية أين بدأ يتشكّل لديّ الوعي السياسي باحتكاكي بالعمّال الإيطاليين، ثم انتميت إلى الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري الذي كان يرأسه الحبيب بورقيبة، ومن الأشياء الطريفة التي أستحضرها الآن أنّني طعنتُ رفيقي محمد نصير بخنجر لأنه ظل في شق عبد العزيز الثعالبي فسُجنتُ لمدّة شهرين.
أثناء ثورة الأمير عبد القادر الخطابي في المغرب اعترتني رغبة شديدة في الدخول إلى الجيش لتحريض الناس على العصيان والتمرّد على المستعمر الفرنسي وتطوّعتُ فعلا في الجيش الملكي التونسي، وإثر حوادث بباب سويقة استقلتُ من الجيش وكان ذلك قبل أفريل ، ولئن لم يقع القبض عليّ أثناء تلك الأحداث إلاّ أنّني وقعتُ في قبضة البوليس الفرنسي اثر تلك الأحداث وسُجنتُ لمدّة شهرين داخل السجن المدني، ولأنّني فُتنتُ بثورة عبد الكريم الخطابي فقد تطوّعت مرّة ثانية في الجيش الفرنسي إبان الحرب العالمية الثانية ( ـ ) لأهرب منه عندما صعدت حكومة «بيتان» وكانت آنذاك عقوبة الهروب من الجيش الفرنسي تعادل الإعدام، فظللتُ مختفيا من عام إلى نهاية .
بعد ذلك انخرطت في الإتحاد النقابي للعمال التونسيين (USTT) وحينها تعرّفتُ على جورج عدّة وعلي جراد وحسين السعداوي وهم المؤسسين الأوائل للحركة الشيوعية في تونس، وقبلها سقطت عني عقوبة الإعدام بعد أن سلّمتُ نفسي للسلطات الفرنسية ووقف آنذاك إلى جانبي الحزب الشيوعي التونسي (P C T) والذي كان قويا في تلك الفترة باعتبار وجود خمس وزراء شيوعيين في حكومة شارل ديغول في فرنسا أثناء الحرب، فسُجنتُ لمدّة سنة واحدة بدلا من تنفيذ حكم الإعدام في، وهي السنة التي أُستُشهد فيها الزعيم النقابي فرحات حشّاد، حشاد الذي اختلفتُ معه على الإنتماء للإتحاد العام التونسي للشغل والإنسحاب من الحزب الشيوعي التونسي.
ثم عدتُ إلى الجيش ومن الطرائف التي حصلت لي أنّني عندما كنت مُطاردا من طرف الجيش الفرنسي، كنت أمثّل في مسرحية بعنوان «البهبار» والتي ألفها حمّادي بسيّس وكانت تروي فظاعات السفاح الإيطالي موسيليني والذي تقمّص شخصيته في المسرحية الهادي السملالي.
في تلك الفترة تنامى لدي الحس القومي خاصة مع بداية هجرة اليهود للإستيطان بالأراضي الفلسطينية وتملكتني الرغبة في الفرار من الجيش والإلتحاق بالثوار الفلسطينيين، وفعلا هربتُ من الجيش بعد أن استوليتُ على سيارة مصفّحة وقليلا من السلاح، ولكن قبل أن أتجاوز الحدود التونسية باتجاه التراب الليبي التحق بنا الجيش الفرنسي فقتل أصدقائي الثلاثة وهربت أنا إلى جزيرة جربة أين إلتقيتٍ بمحمّد محجوب الذي ساهم في تهريبي إلى التراب الليبي، ومنه وصلتُ إلى مرسى مطروح بمصر حيثُ تدرّبتُ هناك على نفقة الجامعة العربية ثم انتقلت إلى سوريا ومنها إلى لبنان ثم عدتُ إلى ليبيا وقضيت بها سنتين لأعود بعدها إلى تونس ولايزال حكم الإعدام قائما بشأني باعتباري هربتُ بسيارة مصفحة من الجيش الفرنسي، ومع ذلك سقط عني حكم الإعدام للمرّة الثانية وسُجنتُ لمدّة سنة واحدة قضيتها بسجن أفريل.

*ثــم عشـت سـنوات الإسـتقلال وبنـــاء الـدول الـوطنـيـة ؟

قبل الحديث عن الإستقلال أودّ أن أذكّر أن الثوّار الذين أخرجوا المستعمر الفرنسي من التراب التونسي هم من الإتحاد العام التونسي للشغل وهو الذي موّل أيضا الحركة الثورية آنذاك رغم معارضة الحبيب بورقيبة.
في تلك الفترة دخلتُ مستكتبا للجامعة التونسية لقدماء المحاربين، وكنت أيضا رئيسا لودادية قدماء محاربي فلسطين والتي كان مقرّها بسيدي علي عزّوز، كما بدأت أكتبُ في الصحافة، وكان أول مقال لي أثناء الحكومة المؤقتة سنة وكان قدحا في حكومة بورقيبة الداخلية، كنت قد أوردته بعنوان «قليلا من الواقعية أيها الواقعيون» ، وكانت أول مقالة لي باللغة العربية في صحيفة «الصباح» بعنوان «صاحبة الجلالة، الصحافة» وكتبت عن قضية تونس والجزائر وكتبت في جريدة العمل وقد صُنفت على أساس أنني يوسفي من شق صالح بن يوسف، وتعرضت لاعتداء بالخنجر من قبل الشق البورقيبي ومن المصادفات أني أنقذت من اعتدى علي في وقت لاحق.
سافرت الى فرنسا أول مرة يوم 17 نوفمبر 1957 وهناك تعرفت على الماويين والتروتسكيين ثم تعرفت الى المناضل الهاشمي بن فرج وكان العمل مع حركة آفاق وقمنا بحركة عمالية حيث أصدرنا جريدة العامل التونسي ( عند الاشارة لجريدة العامل التونسي تدخل رفيق محاوري المناضل الهاشمي بن فرج ليؤكد على أن جريدة «العامل التونسي» بطابعها التهكمي وباقترابها من الهموم الحقيقية التونسية، كان يمكن لها أن تستمر الى اليوم لولا تدخل البعض من السياسيين التونسيين الذين رأوا أن هذا الأسلوب شعبوي ولا ينطلق من قاعدة ايديولوجية واضحة وكانوا سببا في توقفها عن الصدور!!!)
كما كنت ألقي خطابات في جامعة السربون تعرفت على توفيق الجبالي ومحمد ادريس وحسن كركر ورجاء فرحات وجلبار النقاش والهاشمي الطرودي، باختصار جماعة سجن برج الرومي، وأيضا محمد فليس ونورالدين بلهوان ومحمد بن جنات وسيمون بن عثمان ... ثم كوّنا جريدة المهاجر بمدينة غرونوبل، وأيضا الاذاعة الحرة...

*هذه التجربة النضالية في فرنسا، كانت استتباعا لأغنية «بابور زمّر « التي أداها الفنان الهادي قلة ، أليس كذلك؟

ـ بالفعل كتبت أغنية «بابور زمّر « وأنا على سطح باخرة «مدينة تونس» باتجاه فرنسا حيث التقيت بالفنان الهادي قلة في مدينة «فانسان» وقد كان آنذاك الهادي قلة يتعلم العزف، فلحن كلمات «بابور زمّر» وصار يؤديها في الجامعات والتجمعات العمالية وأخذت رواجا كبيرا وأنا الى الآن آخذ حقوق تأليف أغنية «بابور زمّر» من فرنسا.

* ...وعلاقتك بالرسم هل بدأت في فرنسا أم هنا من قرقنة؟

ـ عندما عدت الى قرقنة سنة 1978 بعد أن خرجت الى التقاعد بسبب المرض وعدت أقوم بنحت الطين ثم صرت أرسم الكاريكاتور ثم رسمت عدة لوحات على الرمل وعلى الجبس وعلى البلور، مثل صورة فرحات حشاد وكنت قد أهديت آنذاك كل أعمالي الى متحف العباسية بقرقنة.

* وكيف كانت فكرة هذا المعرض الذي تقيمه الآن بفضاء التياترو؟

ـ الفضل يعود الى المناضل الهاشمي بن فرج الذي بذل قُصار جهده لإنجاز هذا المعرض، وأيضا للمسرحي توفيق الجبالي، وأود هنا أن أشكر رفيقي الهاشمي بن فرج الذي عرفني في فرنسا على الشيخ امام عيسى والشاعر أحمد فؤاد نجم وحمادي العجيمي ومحمد بحر وهو الذي كان همزة وصل بيني أنا والهادي قلة الذي قدم له أغنيتي «بابور زمّر» . كما أود أن أشكر الدكتور حاتم بن ميلاد الذي هو الآن بصدد إنجاز شريط وثائقي حول مسيرتي.

* عم خميس لاحظت في هذا المعرض انحيازك التام أولا الى فئات الشعب المفقّر وثانيا الى أسلوبك التهكّمي أو الكاريكاتوري؟

ـ أعشق فن الكاريكاتور لإنعدام القيود والضوابط ولقدرته على إخراج الفكرة بالشكل الأقرب لواقعها، وهذا العشق ليس غريبا علي لأني كنت من أصحاب محمد بيرم التونسي وجون كوكتو وسيمون دي بوفوار.
أما عن انحيازي الى المهمشين والمفقرين فهذا أمر بديهي وطبيعي ولا يتطلب تعليق على ذلك . وأنا ـ مثلما لاحظت من خلال معرضي ـ منحاز بالدرجة الأولى الى المرأة المضطهدة ، ولذلك كان أول معرض لي بنادي الطاهر الحداد في الثمانينات، أنا ابن الطبقة المفقرة، هامشي ولا أجد نفسي خارجا عنها، لذلك كتبت ورسمت عن العمال والنساء والمعاقين وكل الذين ينتمون لحزب الفقر . وأيضا وهذا المهم أني وجدت نفسي في الشعر والرسم لأني أعتبرهما من الفنون الحرة والفنون المنغرسة في الارض، في الطبقة المضطهدة والمحرومة.

*كل المساحة المتبقية أنت حرّ في تحبيرها بما تشاء؟

ـ أمنيتي أن أموت وأنا خميس زليلة، ذاك الفقير المهمش ، أمنيتي أن يكافح الشباب ويناضل لأجل الأغنية ، للوحة ، للركح وللشاشة ، أمنيتي أن يستبسل الشباب لأجل حياة أفضل...


جريدة الشعـــــــــب
السبت 16 فيفري 2008

الاثنين، 27 أبريل 2009

رحيل شاعر آخر الطاهر الهمامي

توفي اليوم الشاعر الطاهر الهمامي
في هاته المناسبة الأليمة تحضرني صورة الأستاذ المناضل الطاهر الهمامي سنة 1978 حيث درست اللغة العربية على يديه بالسنة الثانية من التعليم الثانوي كان لا يكل ولا يمل رغم المضايقات الشديدة عليه آنذاك في علاقة بالأزمة النقابية
تعازي الحارة لعائلته ورفاقه ومحبيه


لوعة الغريب البغدادي ليلة دخول المغول ـــ الطاهر الهمامي- تونس


(1)‏

ما الذي جدَّ في آخر الليل...؟‏

هذي المتاريسُ... هذي الخنادقُ‏

هذي البنادقُ، هذي البيارقُ‏

أين "طِوَالُ النّجادِ" سِرَاعُ الجيادِ‏

وقبضاتهم في السّماء‏

وأرواحهُم فوق رَاحَاتِهم؟‏

...‏

(2)‏

ما الذي جدَّ...؟‏

هذي المَرَابِطُ... أين المُرابطُ؟‏

هذي الأعِنّةُ،‏

هذي القَنَا‏

أين منصورُها؟‏

أين هارونُهَا؟‏

أين مأمونُها؟‏

أين "مُعْتصَماه"؟‏

(3)‏

ما الذي جدّ في آخر الليل...‏

يا "أمَّ قَصرْ"‏

ويا بَصْرتاه‏

ما الذي جدّ في غَبَشِ الفَجر‏

لم نَرَ إلاَّ عُلُوجاً‏

على ظهر دبّابتيْن‏

إلى قلب بغدادَ، لا حَسنٌ رَدَّهُمْ‏

لا حُسَيْن‏

ولا انهارَ جسرْ‏

ولا اشتعل الماءُ في الرافدين‏

ولا ارتجّت الأرض‏

أو قِيل: كَيْفَ وأين؟‏

(4)‏

ما الذي جدَّ...؟‏

كانت أصابعُ فوق الزّناد‏

وكانت قِلاَع‏

وأفئدةٌ شدَّ أنْباضَهَا الالتياع‏

وكانت سَكاكينُ تُشْحَذُ في كُلّ بيت‏

وبالنّابِ والظّفْر‏

بغداد كانت تُعِدُّ‏

لِرَدْع السِّباع‏

(5)‏

ما الذي جدّ يا أيّها البابليّ‏

هل أراك نسيتَ عليّ‏

وصَيْد "الأبَتْشي"؟‏

عليّ الذي‏

لم يَصِدْ يومَهَا أرنباً أو حَجَلْ‏

صادَ طيّارةً للغزاةِ بحجم الجَبَل‏

ما الذي جدّ يا أيّها البابليّ‏

جَرْعةً علَّ هذا الكَمَدْ‏

ينجلي‏

جرعةً إنّ هذا الكَبدْ‏

يصْطلي‏

(6)‏

ما الذي جدّ.. حَجَّاجَها؟‏

إن تَكُنْ خُدْعةٌ، كيف مرّ الخداع؟‏

وهل في حِمى الرافدين ضِباع؟‏

أو يكن خائنٌ‏

كيف أمكن للأفْعُوان؟‏

أو تكن غَدْرةٌ‏

كيف أمكن للغدر؟‏

كيف اعتلى وانطلى؟‏

كيف باض‏

وأمكنه الطيران؟‏

وهل في الورى‏

من يخونُ الثّرى؟‏

وهل في العَرَبْ‏

من يبيع التراب‏

ولو بالذهب؟‏

وهلْ في العراق العريق‏

من يهون عليه الفُرَات‏

ولو بالعقيق؟‏

(7)‏

رأيْنَا... ولم نَرَ كالأمْركان‏

وكنّا نُفتّشُ فيهم عسى نلتقي رَجُلاً لا "حِصان"‏

رأينا... ولم نَرَ كالإنقليز‏

وكنا نفتّش فيهم عسى نلتقي بشراً لا معيز‏

تَرَاقَصُ للحرب، ترفع أذنابها‏

للأزيزْ‏

وتَنْزُو على منظر الدّم‏

والوالغين‏

(8)‏

عَلاَمَ أَتَوْنَا‏

وألقوا بترسانة الموت حيثُ عَلَوْنَا‏

وحيث غَلَوْنَا‏

عَلاَمَ أَتَوْا... يا شذى نفطنا‏

يا لَعِين‏

(9)‏

علام أتوا‏

من دعاهُم لكي يخلعوا، يَعْزِلُوا‏

من رجاهم: ألا قنبِلُوا قَتّلُوا‏

لِيَكُنْ رَبُّنَا ظالماً‏

ما الذي حيّر الظالمين؟‏

لِيَكُنْ رَبُّنَا قاتلاً‏

ما الذي أقلق القاتلين؟‏

أو يكن دمنا سائلاً‏

دمُنا لا يُبَاع‏

ومتَى كانَ عِزّ يُعَادُ على نفقة الغاصبين؟‏

ومتى كان حُرّ يعود على ظهر دبّابة المعتدين؟‏

ومتى كان عبد يُحرَّر بالرّدم‏

يا عالمين؟!‏

(10)‏

مِنْ ثقوب العروبة جاؤوا‏

وبعضُ الأعاريب أهداهم الوردَ‏

والقائمات‏

و "حُمْرَ الحُلَى والمطايا"‏

أجَلْ! مِن جُيوبِ العروبة مالُوا...‏

وفي ظلّ يعرُب قَالُوا‏

أجَلْ! مِن ثغور العروبة... مَنْ للثغور!‏

أيا سيف دولتنا‏

من ثقُوب العروبة جاؤوا‏

وأولاد عنترَ هُمِ من أوَاهم‏

وهُمْ من سقَاهُم‏

وهم من وقاهم‏

وأقطعهم أرض عبْسٍ...‏

أجل من ثقوب أبي جعفر دخلوا‏

سقف بيت أبي جعفر من قَصَبْ‏

ركن بيت الخليفة قشّ‏

(11)‏

عَدَوْنا على عدوة النهر‏

"بين الرصافة والجسر"‏

كانت "عيون المها" ها هنا‏

وهي في الجبهة الآن‏

تسقِي المَغُول‏

وقفنا على بيت حكمتنا وعلى بيت حكمتنا عَدَتِ العاديات‏

رمته إلى النار والنهر‏

مدّتْ جسوراً بأسفاره لعُبور الخُيول‏

وقفنا على العامرية‏

تلونَا على مسمع الدهر: تبّت يدّا "المدنية"‏

وما أطيب العيش عيش الفلاة‏

وبين وحوش البرية‏

أيا بيت حكمتنا!‏

ووقفنا على النار تأكل "ذكرى حبيب"‏

و "معجز أَحْمَدْ"‏

وتلهو بساعة هارون، تعدو على‏

وتَر الموصلي‏

ونادت نوادب "دار السلام"‏

بكى صاحبي.. حين لمْ يلْقَ صوتاً‏

وأيقن أن يداً وحْدَها لا تُصَفّي‏

وأنّ فماً مُلْجَمَاً لا يجيب‏

بكينا على وطنٍ عربي‏

كان أمّي‏

ولكن أبيّ‏

(12)‏

قُلْ لتُبّعها الباطشين‏

تدور عليكم‏

رويداً... رويداً‏

ألاَ قل لتُبّعها الطائشين‏

تمادَوْا... تمادوا‏

فأمّ السبّاع‏

تدور على ذيلها‏

وعلى العالمين!

الأحد، 11 مايو 2008

بـيـان: أوقفوا التنكيل بأهالي الرديّف وأمّ العرايس

بـيـان:

أوقفوا التنكيل بأهالي الرديّف وأمّ العرايس

الجمعة، 9 ماي 2008 .

تشهد منطقة الحوض المنجمي بقفصة وبالخصوص مدينتي أمّ العرايس والرديّف تطوّرات خطيرة منذ يوم الثلاثاء 6 ماي على إثر مقتل الشاب "هشام بن جدّو العلايمي" بصعقة كهربائيّة عندما كان معتصما مع مجموعة من شبّان بلدة "تبّ الدّيت" بمركز كهربائي احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعيّة (بطالة، تهميش...) وأعيد تشغيل التيار المقطوع فجأة بحضور مسؤولين رسميّين جهويّين وإطارات أمنيّة بهدف إرغام المعتصمين على مغادرة المكان دون اعتبار للعواقب وهو ما أثار احتجاجات الأهالي في كلّ من الرديّف وأمّ العرايس. وعوض أن تفتح السّلطة مباشرة تحقيقا في جريمة القتل العمد التي ذهب ضحيّتها الشاب "هشام بن جدّو العلايمي" وتوقف الجناة وتحيلهم على القضاء، وعوض أن تراجع سلوكها إزاء أهالي منطقة الحوض المنجمي وتنصت إلى مطالبهم المشروعة وتـُوجـِدَ لها الحلول في أسرع الآجال، فإنّها خيّرت مرّة أخرى اللجوء إلى القمع الوحشي لإجبار الأهالي على الصمت وحملهم على الخضوع والقبول بواقعهم المزري.

لقد هاجمت قوّات ضخمة من البوليس بداية من يوم الأربعاء 7 ماي مدينتي الرديّف وأمّ العرايس ونكـّلت بالمواطنات والمواطنين، ولم تكتف بالاعتداء عليهم في الشوارع والمقاهي بل داهمتهم أيضا في منازلهم وأشبعتهم ضربا بالعصيّ وأهانتهم و كسّرت ما وجدت أمامها من تجهيزات منزليّة (ثلاجات، تلفزات، إلخ.) ولم تسلم حوانيت التجار أيضا من الخلع والنهب (في الرديّف خصوصا) كما أوقف البوليس العديد من الشبان بمدينة أمّ العرايس خصوصا التي ما يزال أهاليها عرضة للتنكيل حتى ساعة كتابة هذا البيان.

إنّ حزب العمّال الشيوعي التونسي:

1- يدين بشدّة الحملة الوحشيّة التي يتعرّض لها أهالي الرديّف وأمّ العرايس والتي اتخذت شكل العقاب الجماعي مؤكـّدة الهوّة السحيقة التي أصبحت تفصل نظام الاستبداد عن الطبقات والفئات الشعبيّة المتضرّرة من اختياراته الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي لا تخدم سوى مصالح أقليّة محظوظة.

2- يعبّر من جديد عن مساندته المطلقة للمطالب المشروعة لأهالي الرديّف وأمّ العرايس وكافة مدن الحوض المنجمي في الشغل والعيش الكريم ويطالب السلطة بإجلاء قوّات البوليس من هذه المدن وإطلاق سراح كافة الموقوفين وإيقاف الجناة المتورّطين في مقتل الشاب "هشام بن جدّو العلايمي" وفتح تحقيق في كافة الأعمال الهمجيّة التي تعرّض لها الأهالي والتعويض عن كافة الأضرار الماديّة والمعنويّة التي لحقتهم.

3- يدعو كافة القوى السياسيّة والمدنيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها من أجل وضع حدّ لما يتعرّض له أهالي الحوض المنجمي من قمع وتنكيل جماعيّين كما يدعوها إلى دعم مطالب الأهالي وتنظيم تحرّكات احتجاجيّة وتضامنيّة في كافة أنحاء البلاد.

حزب العمّال الشيوعي التونسي
تونس، في 9 ماي 2008


المصدر: موقع حزب العمّال الشيوعي التونسي

الخميس، 8 مايو 2008

حيثيات وهوامش جريمة بشعة ا

حيثيات وهوامش جريمة بشعة

الاربعاء، 7 ماي 2008 .

أقدم البعض من زبانية النظام الديكتاتوري صبيحة 6 ماي الجاري على جريمة فظيعة راح ضحيتها أحد الشبان المطالبين بالخبز والشغل في اعتصام مدني ومتحضّر بعمادة تبديت التابعة لمعتمدية الرديف. ولإنارة الرأي العام الوطني والدولي نقدّم المعطيات التالية حتّى يتمكن الجميع من الإسهام النشيط كل من موقعه وبوسائله في تعرية الوجه الدموي لنظام بن علي ومعاقبة مرتكبي هذه الفعلة الشنيعة.

1- حيثيات الجريمة:

معطيات عن تبديت:

منذ 6 ماي وبمجرّد شيوع خبر استشهاد الشاب هشام بنجدّو بدأ الحديث عن تبديت، ومن المتوقع أن يتعزز حضورها في المشهد الإعلامي والسياسي عامة على الأقل في الأسابيع القادمة، وحتّى يكون ذاك الحضور بمعنى ومدلول يقطع أكثر ما أمكن مع كل لبس وغموض، نورد ما يلي:

تبديت هي قرية ريفية قد يحسبها المرء من زاوية الجغرافيا تابعة لأم العرائس بالنظر إلى قربها منها إلا أنها إداريا تتبع معتمدية الرديف.

يسكنها حوالي 3 آلاف نسمة (قرابة 2850 ساكن) موزعون على مساحات شاسعة، يعيشون من ممارسة بعض الأنشطة الفلاحية وبعض المهن والحرف الأخرى، الفقر والبطالة هما الأكثر انتشارا بين الأهالي بمختلف أعمارهم.

يعتبرها أهلها مزبلة شركة فسفاط قفصة التي لم يصلهم من خيراتها سوى الخراب والأمراض القاتلة، فأغلب المنازل تشققت من جرّاء التفجيرات المتواصلة بمقاطع الجبال التي تحيط بهم، وفلاحتهم توشك على الاندثار نتيجة التلوث المائي المتأتي من مغاسل الفسفاط التي تحاصرهم.

حضور الدولة بين الأهالي يكاد ينحصر في وجود عمدة ورئيس شعبة للحزب الحاكم ومدرسة تثير السخرية والقرف مثلما هو الحال لشبه بناية أخرى فوقها قطعة قماش ضاع لونها الأحمر وغدت خرقة وعلى واجهتها الأمامية لوحة يتطلب الكثير من التركيز لقراءة "مستشفى"، عمدة هذه القرية تسلّم الحكم منذ 1969 ومحدّثنا الشيخ وجد صعوبة في استحضار السنة ولم يسعفه سوى تذكّر المحاولة الانقلابية الأولى في 62، وقال "حكمنا العمدة وقت انقلاب لزهر الشرايطي رحمه الله على بورقيبة" وبمجرد وصول العمدة إلى سنّ التقاعد سلّم الحكم لابنه الذي مازال يواصله حتى أيامنا هذه.

أما رئيس شعبة الحزب الحاكم فهو نفسه منذ 1976 واصل مهامه في "العهدين" غير مكترث لا بذهاب بورقيبة ومجيء بن علي ولا بتغيير اسم الحزب الحاكم...

احتجاج سلمي:

منذ اندلاع الاحتجاجات بالحوض المنجمي عرفت تبديت سلسلة من التحركات دفاعا عن حق الشغل، وقد كانت كل التحركات متّسمة بدرجة كبيرة من الالتزام والانضباط إلا أنّ السلط المحلية قابلتها بالتجاهل أحيانا وترويج الوعود الزائفة أحيانا أخرى. وعلى قاعدة إحساس الأهالي وخصوصا الشباب منهم بمحدودية المسيرات والإعتصامات في لفت الأنظار إليهم اتجهوا منذ أكثر من شهرين إلى أشكال أكثر راديكالية للدفاع عن مصالحهم مثل غلق الطرقات والمسالك الريفية أمام عبور شاحنات نقل الفسفاط أو قطع التيار الكهربائي الذي يشغل سلسلة من الآبار المائية المستعملة في غسل الفسفاط القريبة منهم (3مغاسل)، ومرّة أخرى انتهت كل هذه المحاولات إلى الفشل في تحقيق الحد الأدنى من المطالب المرفوعة. ولعلّ ما فاقم غضب المحتجّين هو تكرّر إخلال السلطة المحلّية بوعودها وتفصيها من اتفاقات سابقة وهو ما دفع العشرات من الشبان إلى الدخول في اعتصام مفتوح منذ يوم السبت 3 ماي داخل المحطّة الكهربائية بقريتهم وواصلوا مكوثهم هناك بعد إيقاف تشغيل المحطّة وحتى قدوم معتمد الرديف أكثر من مرّة بدعوى التفاوض قابله المعتصمون بتصميم كبير على مواصلة احتجاجهم مقدّمين مطالب ملموسة تتعلّق بتشغيل أكثر من 140 عاطلا ضمن الحظائر والمناولات وغيرها، الأمر الذي دفع بالمعتمد المذكور ومنذ يوم الأحد 4 ماي إلى التهديد صراحة باستعمال القوّة ضدّ المحتجين وقال مخاطبا بعض الأهالي المجتمعين حذو أبنائهم "سيخرجون كالفئران وستعرفون من أنا عندما يعفسكم البوب".

جريمة شنيعة:

منذ فجر يوم الثلاثاء تدفقت سيارات عديدة من قوات البوب المدجّجة بالعتاد نحو تبديت وتولّت محاصرة المحطّة الكهربائية كما لم يحدث من قبل، قابله تدفق الأهالي من بيوتهم المتباعدة نحو نفس المكان، ومع الساعة الثامنة والنصف صباحا قدم معتمد الرديف محروسا بمئات سيارات البوليس وطلب من الشبان المعتصمين الخروج من المكان بلغة هابطة وسوقية يبدو أنها أشعلت غضب المعتصمين وأهاليهم، واستمرّ الأمر قرابة 15 دقيقة ختمها المعتمد بالقول "نخدّمو الضوء ونقتلو الكلاب" وبالفعل تقدّم هذا الأخير رفقة مدير إقليم الحرس بالمتلوي وحارس المحطّة ودخلوا إلى غرفة بها معدات التشغيل وقام أحدهم بالضغط على الزرّ غير مكترث بالموت الذي يسحق بعض المعتصمين الذين أصرّ 3 منهم على مسك الخيوط الكهربائية حتى قبل دخول القتلة إلى الغرفة وأعلموه أنهم متمسّكون بحقهم في العمل والخبز وأنهم لا يخافون تهاطل القنابل المسيلة للدموع على مكان اعتصامهم.

ضمن هذه الظروف وهذه الملابسات وأمام أنظار المئات من الأهالي سقط الشبان الثلاثة وسارع المعتمد وكل القوات البوليسية التي رافقته إلى الهروب تحت وابل الحجارة وغضب الأهالي، هربوا وتركوا ورائهم قتيلا ومصابا.

الشهيد هشام بنجدّو:

هو أول شهداء انتفاضة الحوض المنجمي، يبلغ من العمر 23 سنة، الأخ الأكبر لثمانية أطفال، موزعين على مقاعد الدراسة والبطالة، من أسرة شديدة الفقر يكاد يكون العائل الوحيد لأخوته، والده يعاني البطالة منذ سنوات، زاول تعليمه إلى حدود السابعة ثانوي، أجبرته الخصاصة بعد فشله في الحصول على الباكلوريا على الانقطاع الدراسي والتوجه إلى سوق الشغل بساحل البلاد التونسية، عُرف بين أهله وأصدقائه بكفاحه من أجل لقمة العيش، ذهب إلى ليبيا مرّات عديدة، تمكن من الحصول رغم ظروفه الصعبة على كل أنواع رخص السياقة فقد كان دائما يردّد مثلما أعلمنا صديقه لخضر فجراوي قوله "رخص السياقة تسهّل العمل".

2- هوامش الجريمة:

- بقيت جثة الشهيد في يوم شديد الحرارة ملقاة في العراء إلى حدود السادسة والنصف مساء.
- تجمّع الآلاف من الأهالي قرب مسرح الجريمة وواصلوا مكوثهم حتى وقت متأخر رُفعت العديد من الشعارات خلال تلك التجمعات مثل "ياشهيد يا شهيد، على المسيرة لن نحيد" و"الله أكبر عاصفة على البوليسية ناسفة" و"يا شهيد أرتاح أرتاح نحنا نواصل الكفاح". مظاهر الغضب اتجهت نحو النظام ورموز السلطة إضافة إلى عمارة العباسي الكاتب العام للاتحاد الجهوي.
- المعتمد القاتل لاذ بالفرار على دراجة نارية صحبة رئيس الشعبة وقد أسقط هاتفه الجوال الذي وقع بين أيدي الأهالي الذين تولوا تسليمه إلى الأستاذ رضا الرداوي (محامي ديمقراطي) الذي قدّمه ليلا إلى مساعد وكيل الجمهورية الذي عاين الجثة.
- حاكم التحقيق ومرافقيه لم يقدموا إلى مسرح الجريمة إلا مع الساعة الثامنة والنصف ليلا، وقد كان تأخرهم متصل بتخوّفهم من ردود أفعال المواطنين الذين أبدوا تفهّما كبيرا لاستقبالهم كما يجب شريطة عدم قدوم أعوان البوليس معهم.
- قدوم حاكم التحقيق ومن معه (طبيب، مصوّر...) تم عكس مطلب الأهالي إذ أنه جاء مرفوقا بتعزيزات بوليسية مكثفة، الأمر الذي أجّج مشاعر الغضب والاحتقان.
- إجراءات معاينة الجثة لم تتجاوز 15 دقيقة وسط إخلالات إجرائية عديدة (عدم حضور كاتب من المحكمة، عدم إعطاء إذن بالدفن...).
- تمّ ليلة 6 ماي دفن الشهيد بمقبرة البلدة بحضور أعداد غفيرة من الأهالي وبعض النشطاء السياسيين والحقوقيين والنقابيين...
- تحوّل يوم الجريمة وفد من مدينة قفصة إلى تبديت، ضمّ الوفد المذكور السادة: محمد خميلي وحسن الهنشيري وحسين التباسي ورضا الرداوي وعمار عمروسية عن حزب العمال الشيوعي التونسي

المصدر: http://www.albadil.org

أهالي الرديف وأم العرائس: نـداء استغاثة

أهالي الرديف وأم العرائس:

نـداء استغاثة

الاربعاء، 7 ماي 2008 .

إلى الهيئات الدولية
إلى المنظّمات الحقوقيّة والإنسانية العالمية
إلى الأحزاب والمنظمات والنقابات الوطنية والأممية
إلى الرأي العام الوطني والدولي
إلى ذوي الضمائر الحيّة،
منذ 5 جانفي الماضي تتواصل بمدن الحوض المنجمي (وأساسا بالرديف وأم العرائس) التحرّكات الشعبية والنقابية السلمية المنادية بالشغل والتنمية العادلة، وفي الوقت الذي كنّا ننتظر فيه تقدّم المعالجات السلمية والملموسة بجملة من القضايا الواقعية التي لا تتطلّب عصا سحرية بالضرورة، نفاجأ أكثر من مرّة بالمعالجات الأمنية تحضر بقوّة وتحصد الأخضر واليابس، فبعد اعتقالات أواسط أفريل الماضي وحملات المداهمة والتنكيل والتعذيب، يعرف أهالي أم العرائس والرديف منذ مساء الثلاثاء 6 ماي عبثية قمعية غير مشهودة قوامها الحصار البوليسي على مداخل المعتمديتين ووسطيهما وتفتيت الأنهج والشوارع بحواجز متعدّدة ومهاجمة كل الأجسام المتحرّكة بالماتراكات والقنابل المسيلة للدموع والرّصاص المطاطي ومهاجمة الأحياء والحارات واقتحام البيوت والاعتداء على متساكنيها وصل فيها الأمر حدّ مداهمة موكب عزاء للمرحومة العايشة بن صالح شرايطي بالرديف والتنكيل بالمعزّين، وإن كنّا نضع الأمر في إطار الضرب الإستباقي والتعتيم على مقتل الشاب هشام بنجدّو صباح الثلاثاء 6 ماي بعمادة تبديت ومنع تحرّكات جماهيرية احتجاجا لأجله، فإنّ ما يحصل جدير بحرب واحتلال ويتعارض مع كل القوانين والدساتير والقيم والأخلاق والمواطنة ويشرّع لشتّى الانزلاقات ويفتح الأبواب لكل المخاطر.

ولأنّنا لا نملك إلا أجسادنا العارية للدفاع عن ذواتنا فإنّنا سنصمد ونصمد ونصمد.

ونعوّل كثيرا على مساندتكم وتضامنكم.

أهالي الرديف
وأم العرائس

المصدر:http://www.albadil.org

الأربعاء، 7 مايو 2008

جريمة أخرى في رصيد جلاد الشعب

جريمة أخرى في رصيد جلاد الشعب


مرة أخرى يسقط القناع عن دكتاتورية التغيير البائس وينكشف زيف شعاراتها ( تونس الغد..الحوار مع الشباب..إلخ..إلخ..) أي صورة أصدق تعبيرا عن حقيقة هذا الحكم من قتل فتى في مقتبل العمر وتركه محترقا ؟

عشرون عاما وآ ذاننا تقرع بولولتهم عن التضامن ومناطق الظل والذل و النموذج التونسي للتنمية وشهادات ساركوزي وأضرابه إلخ..إلخ.. والنتيجة أقلية فاسدة تبدد ما تيسر من أموال الشعب وتدوس رقاب الفقراء وإن لزم الأمر تقتلهم

طبعا ستفبرك جوقة إعلامهم رواية أخرى للجريمة

طبعا سيبحثون أو يجدون أو يستوجدون كبش فداء

ولكن حتما:

الريح آتية وبيوتهم قش..


تحية للشهيد هشام العلايمي وكل التعازي لأهله


لن يمروا دمي اتحد الآن بالشهداء

لن يمروا وشرعت صدري لأحمي الجدار

لن يمروا وإن عبروا فعلى جثتي لا خيار

أظل هنا واقفا كالجبال أغني

وأرسم وجه الوطن بدمي








السبت، 3 مايو 2008

إعادة إصدار صحيفة "البديل"

بـلاغ:

إعادة إصدار صحيفة "البديل"

السبت، 3 ماي 2008 .

يسعدني، ونحن نحيي اليوم العالمي لحريّة الصحافة، أن أعلم الرأي العامّ بقرار إعادة إصدار صحيفة "البديل" التي أتولـّى إدارتها بمقتضى الوصل القانوني المسلـّم من وزارة الدّاخليّة تحت عدد 2634 بتاريخ 15 جانفي 1990.

ومن المعلوم أنّ صحيفة "البديل" الأسبوعيّة كانت صدرت لأوّل مرّة يوم 8 مارس 1990، و ظلـّت تصدر بانتظام رغم الضغوط المسلطة على هيئة تحريرها والعراقيل الموضوعة أمام توزيعها حتى شهر أوت من نفس السنة الذي شهد أوّل عمليّة حجز لـ "البديل" أفضت إلى توقيفها لمدّة 3 أشهر والحكم على مديرها بـ6 أشهر سجنا مع تأجيل التنفيذ وخطيّة ماليّة في ثلاث قضايا منفصلة تتعلـّق بثلاث مقالات الأولى تنتقد غلاء الأسعار و الثانية جهاز البوليس السّياسي و تطالب بحلـّه والثالثة قانون الصحافة وتطالب بإلغائه. كما حكم على رئيس تحريرها وقتها السيّد محمّد الكيلاني بشهرين سجنا مع تأجيل التنفيذ وخطيّة ماليّة باعتباره محرّر المقال حول قانون الصحافة.

وقد عادت "البديل" إلى الصّدور يوم 17 جانفي 1991 أي عشيّة العدوان الأمريكي-"الثلاثيني" على العراق. ولكنّ البوليس السياسي حجز العدد من المطبعة وأحال مدير الصحيفة على المحكمة التي قضت بسجنه لمدّة عامين ونصف وتخطئته بألفين وخمسمائة دينار وبتوقيف "البديل" لمدّة 6 أشهر، وكان ذلك على خلفيّة نشر بيان موقـّع من عدد من الشخصيّات السياسيّة والنقابيّة والحقوقيّة ينتقدون فيه تردّي حالة الحرّيّات في تونس وتفاقم ممارسة التعذيب وتبعيّة جهاز القضاء للسلطة التنفيذيّة وتدهور الأحوال المعيشيّة لعموم الشعب.

و لم يتسنّ لـ"البديل" أن تصدر من جديد بعد نهاية مدّة التوقيف بالنظر إلى ما تعرّضْتُ له كمدير لها من محاكمات سياسيّة في الفترة بين 1992 و2002 ودخولي السجن أكثر من مرّة واضطراري إلى العيش في السرّيّة لمدّة سنوات.

واليوم، وقد انتفت الموانع القانونيّة، فإنني قرّرت إعادة إصدار "البديل" في أقرب الآجال لتواصل رسالتها الإعلاميّة إلى جانب الأصوات الحرّة في بلادنا التي ما تزال صامدة رغم الحصار المضروب عليها والقمع الذي تتعرّض له.

حمّه الهمّامي

مدير جريدة "البديل"

المصدر:http://www.albadil.org